سيد جميلي
39
غزوات النبي ( ص )
وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب « 1 » أسيرا ، فقال العباس : إن هذا واللّه ما أسرني ، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها على فرس أبلق ، ما أراه من القوم . فقال الأنصاري : أنا أسرته يا رسول اللّه ، فقال : اسكت ، فقد أيدك اللّه بملك كريم » وأسر من بني عبد المطلب ثلاثة : العباس ، وعقيل ، ونوفل ابن الحارث « 2 » . وثبت أن إبليس لما رأى ما تفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص القتل إليه ، فتشبث به الحارث بن هشام ، وهو يظنه سراقة بن مالك ، فوكزه في صدر الحارث ، فألقاه ، ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر ، ورفع يديه وقال : اللهم إني أسألك نظرتك إياي ، وخاف أن يخلص وينتهي إليه القتل ، فأقبل أبو جهل ابن هشام فقال : يا معشر الناس ، لا يهز منكم خذلان سراقة إياكم ، فإنه كان على ميعاد من محمد ، ولا يهولنكم قتل عتية وشيبة والوليد ، فإنهم قد عجلوا فواللات والعزى لا نرجع حتى نقرنهم بالحبال . ولألقين رجلا منكم قتل رجلا منهم ، ولكن خذوهم « 3 » أخذا ؛ حتى نعرفهم سوء صنيعهم . واستفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال : اللهم أقطعنا للرحم ، وآتلنا بما لا نعرفه ، فأحنه الغداة ، اللهم أينا كان أحبّ إليك ، وأرضى عندك فانصره اليوم ، فأنزل اللّه عز وجل : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ « 4 » . ولما وضع المسلمون أيديهم في العدو يقتلون ويأسرون ، وسعد ابن معاذ واقف
--> ( 1 ) - راجع ترجمة العباس بن عبد المطلب في : صفة الصفوة لابن الجوزي ( 1 / 203 ) وتهذيب ابن عساكر ( 7 / 226 ) وتاريخ الخميس ( 1 / 165 ) . ( 2 ) - أخرجه أحمد ( 1 / 117 ) من حديث علي - رضي الله عنه . ( 3 ) - خذوهم : إئسروهم ، والأخيذ هو المأسور . ( 4 ) - الأنفال ( 8 / 19 ) .